Wednesday, June 1, 2011

في تحديات مقاطعة إسرائيل انطلاقا من لبنان


وسام الصليبي*، جريدة السفير، 28 أيار 2011
في مقابلة مع تلفزيون الـبي بي سي، في أيار 2011، سُئل أحد منظمي مسابقة اليوروفيزون الموسيقية عن أثر «السياسة» في المسابقة. بدأ جوابه من لبنان وإسرائيل قائلا إنه عندما حاول لبنان الانضمام إلى المسابقة من خلال متبارٍ لبناني، اشترط المنظمون اللبنانيون عدم بث فقرة غناء الفريق الإسرائيلي على التلفزيون اللبناني. رفض منظمو مسابقة اليوروفيزون، وانســحب لبـنان من المسابقة الأوروبية، وترك الساحة مفتوحة أمام الإسرائيلي.
منظمو «الـوورلد برس فوتو» World Press Photo في بيروت اعتقدوا مؤخرا أن بإمكانهم تمرير صور إسرائيلية في معرض في بيروت. فقد كانت الرهانات المالية والثقافية على المعرض عالية، بالأخص أن المسابقة هي من أرقى المسابقات في العـالم وكانت محور مجموعة نشاطات موازية في «أســواق بيروت». إلا أن «تسريب المعلومــة» من أحد الزوار الناشــطين في مجال حقوق الإنسان حرك مجموعات شبابية والإعلام ووضع حدا
للمعرض بكامله؛ ذلك لأنه ممنوع على المنظمين في لبنان أن يقتطعوا صـورا من المعرض لأن ذلك سيكون بمثابة «فرض رقابة» على نشـاط هدفُه حرية التعبير من خلال الصور.
الحالتان مشمولتان بالقانون اللبناني لمقاطعة إسرائيل لعام 1955. إلا أن لبنان في كلتا الحالتين، خسر معركة الرأي العام العالمي. وفي الحالتين كلتيهما، كان لبنان في موقع الدفاع. وكانت الجهات المعنية متخاذلة في شرح أسس المقاطعة وهدفها. وفي الحالتين، تركنا الساحة فارغة أمام الدعاية الإسرائيلية التي نعلم يقينا أنها تهدف إلى تغطية نظامه العنصري وجرائم ارتكبها ويرتكبها ضدنا في لبنان وفي فلسطين.
لكنْ إذا كنا مؤمنين بقضايانا وساعين وراء مصالحنا، فلماذا لا ننتقل من الدفاع إلى الهجوم؟ لماذا لا تضم مؤسسات المجتمع المدني في لبنان صوتها إلى الحركة العالمية الهادفة إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليهـ0ا؟ لماذا نستحي بمواجهة إسرائيل، والغربُ يكتشف يوميا أن الأسس الفكرية لـ«دولة اليهود» تتناقض مع منظومة أخلاقه المبنية على حقوق الإنسان والمساواة والكرامة الإنسانية؟
يجب أن نسعى إلى أن يعي العالم كله مدى إجرام إسرائيل، وأن نسعى إلى أن يتبنى العالم مقاطعة إسرائيل كبديل والعدالة والمحاسبة في المحاكم. لكنْ كيف؟
أولا، يجب أن نتبنى خطابا حقوقيا رصينا ومتماسكا. لإسرائيل تاريخ حافل من الاعتداءات والجرائم على الأراضي اللبنانية، من مجزرة حولا العام 1948، مرورا باجتياحي 1978 و1982 وبحروب 1993 و1996 و2006، وصولا إلى إطلاق النار على المتظاهرين على الحدود في 15 أيار، وقتلِ أكثر من عشرة منهم. فمن حقنا نحن في لبنان أن يحاكَم من ارتكب هذه الجرائم وأن تفتح إسرائيل أرشيفها الحربي وأن تخرج الحقيقة إلى العلن.
ثانيا، يجب أن نبني تجمعا مدنيا ذا مصداقية، يصلح أن يكون محاورا دوليا. فلا الدولة ولا المقاومة قادرتان أو راغبتان في لعب هذا الدور. وقد نجح الفلسطينيون ـ تحت الاحتلال في الضفة الغربية ـ أن يبنوا «الهيئة الوطنية للمقاطعة» في العام 2008. وبمناسبة الأول من أيار من هذا العام، عُقد المؤتمر النقابي الفلسطيني الأول لمقاطعة إسرائيل في مدينة رام الله وتم تشكيل الائتلاف النقابي الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل بغية محاورة نقابات العمال في العالم أجمع وكسب تأييدها لحركة المقاطعة.
ثالثا، يجب أن نفهم الدور الذي يمكن أن نلعبه في الصراع الحالي في الغرب. فقد كتبت جريدة «هآرتس» في افتتاحيتها بتاريخ 18 أيار 2011 أن «سياسة الحكومة، كما عبّر عنها خطاب نتنياهو، ستؤدي في نهاية المطاف إلى عزل إسرائيل إلى الحد الذي قد تواجه فيه عقوبات اقتصادية وثقافية مماثلة لتلك التي فُرضت في السابق على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. والمسؤولية عن هذه الأزمة تكمن بالكامل على عاتق رئيس الوزراء وزملائه في أعلى سلم الدبلوماسية
آن الأوان لأن يُسهم لبنان ومجتمعه المدني في الدفع قدما نحو عزل إسرائيل.

* باحث حقوقي ومنسق حملة المقاطعة في مركز حقوق اللاجئين «عائدون» في لبنان

No comments:

Post a Comment