Monday, May 2, 2011

مشاهد من مظاهرات "إسقاط النظام الطائفي" بقلم الرفيق عبد الرحمن

توصيف للهذيان الجماعي:

خمسة عشر شاباً وفتاة يهتفون في مظاهرة، "الشعب يريد إسقاط النظام"، وعندما وصلوا إلى عمارة في طور البناء خالية من أي روح، صاحوا: "ياللي واقف علبلكون، نزال شوف شعبك هون"

عجبي !!!

 

في التناقض و النفوس و النصوص:

بينما كنت أمشي في الممر الضيّق أمام مبنى الإسكوا لتفادي الحشود المتظاهرة التي كانت تهتف بكل عنفوانها "مساواة، عدالة إجتماعية، لا للطائفية"، محاولا الخروج من المظاهرة، أحسست بأياد من ورائي تدفعني بقوّة. وعندما إلتفتّ، صاح بي شاب عشريني: " موكب خاص، إفسح الطريق، شخصيّة مهمّة تريد المرور".

عجبي !!!

 

في وصف "الواسطة" الحلال:

قرر خمسة وعشرون شابأ وفتاة، في يوم أحد ربيعي مشمس، أن يقتحموا مجلس النواب تحت شعار " العنف الثوري ". وعندما وصلوا إلى نقطة الحاجز الأمني، عدّلوا عن الفكرة، وقرّروا أن ينصبوا خيمة أمام الحاجز تحت شعار تكتيكي آخر: " العصيان المدني الجماهيري".

وبعد نصف ساعة من الشعارات ورقص الدبكة على إيقاع أغنية لعاصي الحلاّني، جاءت الخيمة الصغيرة. وما فتأت أن رفعت حتى صادرها رجال الأمن. وعندما سألنا الشباب عن الخطّة البديلة، قال أحدهم:" نحن الآن نحاول الوصول إلى زياد بارود لكي يسمح لنا بزرع الخيمة".

مغزى القصة: إن "الواسطة" الحلال هي أي "واسطة" تؤدي إلى إسقاط النظام الطائفي الزبائني اللبناني المسؤول أصلاً عن تلك "الواسطات" الحرام.

عجبي !!!

 

إلى من لا يريدون أن يتعاملوا مع أي حزب داخل السلطة:

س: ما هو الفرق بين الحزب الشيوعي والحزب السوري القومي الإجتماعي بعلاقتهما بالسلطة الطائفية؟

ج: الحزب الشيوعي لم ينجح في الإنتخابات البرلمانية التي خاضها ضمن قوانين النظام الطائفي.

 

فكرة عابرة:

في آخر مظاهرة مركزية في بيروت، وجب تغيير شعار " الشعب يريد ... " إلى " الحزب الشيوعي يريد ... " و "صوت الشعب يريد ...".   

 

في نظرية العنف الثوري:

سألت شاباً، بعد إنفجار الجلسة العمومية لحركة إسقاط النظام الطائفي في مسرح بيروت في عين المريسة: " لماذا تضاربتم في الآخر وكسّرتم الكراسي وصرختم في العالي وأخفتم الناس وأنهيتم الإجتماع بهذا الشكل الدرامي الرديء؟". فأجابني بحكمة: "يا عزيزي، هاي المجموعة ما بيفهمو إلا بالعنف الثوري"

عجبي !!!


في السياسة و المسايسة و اللون الرمادي:

قرر خمسة وعشرون شاباً وفتاة بأنّه قد حان وقت الحشود أن تفترش الأرض وتنصب الخيم في إعتصام جماهيري عارم في ساحة الشهداء في مدينة صيدا العزيزة.وتبنّى النائب السابق والزعيم المحلّي – عضو تحالف 8 آذار – أسامة سعد – هذه الخيم. وبالفعل، نصبت هذه الخيم تحت "حمايته".

و بعد أسابيع، شارك المخيّمون في التحضيرات لمظاهرة لإسقاط النظام الطائفي الغاشم تقام في صيدا.

وفي ذلك اليوم الصيفي المشمس من صباح الأحد، قرر المتظاهرون والمنظّمون والمخيّمون بناءً على مبدأ، قاطع كالسيف، وهو عدم التعامل مع تحالفات 8 و 14 آذار، أن يطردوا النائب المحسوب على 8 آذار و عضو حزب البعث الإشتراكي العربي قاسم الهاشم، بطريقة عنيفة وعملية جداً أدّت إلى الضرب وترعيب الناس وخروج 100 عائلة من هذا الحراك في خلال 20 دقيقة فقط.

بعدها بأيّام، طارت الخيم في صيدا، كما تتطاير أوراق الشجر في فصل الخريف، وتعالت أصوات المجموعات المنظّمة لحراك "إسقاط النظام الطائفي" تنتقد الحدث بأنه مؤامرة- 8 و14- آذارية، لكسر التحرّك و وقف رياح التغيير في لبنان.

عجبي !!!

 

قصة صغيرة:

كانو عشرة...

قالو للناس في ضو بآخر الممر،

وشاورو على القمر.

صاروا ثلاث مائة ...

إختلفو في السياسة ... صارو مجموعتين ...

ما اتفقو على شكل التنظيم ... صاروا ثلاث مجموعات ...

حضّرو، نظّمو، علّقو ، وزّعو، آمنو ، صرخو

وصّلو رسالة مع 20,000 شخص

إنو بدنا نظام يعمّر ناس مش كومة بحص...

بس كبر الراس بدون كرّاس

حبّو السلطة و جو الإعلام بدون أي تحضير للكلام...

و تخانقو، و كتبو عن بعض، و صرّخو عالتلفزيون،و كسّرو كراسي،و ضربو نائب،و نزّلو يافطات ...

ورجعو إنتقدو حالهن بدون ما يتغيّرو،

وكتبو ورقة سياسية، واختلفو عليها،

وتخانقو كمان، ورجعو تحالفو،

بس مامشي الحال هالمرّة، وعلى مين اللوم؟

ورجعو اجتمعو العشرة مثل أول يوم.

...

بس لسه في 20,000

و تنكة البنزين صارت ب40,000

 

عبد الرحمن الزعزع

 

No comments:

Post a Comment